الشيخ علي الكوراني العاملي

675

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

وكُنِّيَ عن الجماع بالمسح ، كما كني عنه بالمس واللمس ، وسمي العرق القليل مسيحاً . والمِسْحُ : البِلَاسُ . جمعه مُسُوح وأَمساح . والتمْسَاح : معروف ، وبه شبه المارد من الإنسان . ملاحظات الصحيح أن المسيح عليه السلام سمي بذلك لأنه كان يمسح على الناس ويشفيهم . أما ما روي من تسمية الدجال بالمسيح ، فهو من افتراء اليهود قاتلهم الله ، وقد تسرب إلى مصادر المسلمين من كعب الأحبار وتلاميذه . ولذلك لا تجد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام وصف الدجال بالمسيح ، أو العكس . مَسَخَ المسخ : تشويه الخلق والخلق وتحويلهما من صورة إلى صورة . قال بعض الحكماء : المسخ ضربان : مسخٌ خاصٌّ يحصل في الفينة بعد الفينة وهو مسخ الخَلْقِ . ومَسْخٌ قد يحصل في كل زمان وهو مسخ الخُلُقِ ، وذلك أن يصير الإنسان متخلقاً بخلق ذميم من أخلاق بعض الحيوانات ، نحو أن يصير في شدة الحرص كالكلب ، وفي الشَّرَه كالخنزير ، وفي الغمارة كالثور . قال : وعلى هذا أحد الوجهين في قوله تعالى : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ « المائدة : 60 » وقوله : لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ « يس : 67 » يتضمن الأمرين وإن كان في الأول أظهر . والمسيخ من الطعام : ما لا طعم له . قال الشاعر : وأنت مسيخٌ كَلَحْمِ الحِوَار ومسختُ الناقة : أنضيتها وأزلتها ، حتى أزلت خلقتها عن حالها . والماسخي : القواس ، وأصله كان قواسٌ منسوباً إلى ماسخة وهي قبيلة ، فسمي كل قواس به ، كما سُمِّيَ كل حداد بالهالكي . مَسَدَ المَسَدُ : ليف يُتَّخَذُ من جريد النخل ، أي من غصنه فيُمْسَدُ ، أي يُفتل . قال تعالى : حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ « المسد : 5 » . وامرأةٌ مَمْسُودَةٌ : مطوية الخلق كالحبل الممسود . مَسَكَ إمساك الشئ : التعلق به وحفظه . قال تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ « البقرة : 229 » وقال : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ « الحج : 65 » أي يحفظها . واستمسَكْتُ بالشئ : إذا تحريت الإمساك ، قال تعالى : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ « الزخرف : 43 » وقال : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ « الزخرف : 21 » . ويقال : تمَسَّكْتُ به ومسكت به . قال تعالى : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ « الممتحنة : 10 » . يقال : أَمْسَكْتُ عنه كذا ، أي منعته ، قال : هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ « الزمر : 38 » . وكني عن البخل بالإمساك . والمُسْكَةُ من الطعام والشراب : ما يُمْسِكُ الرمقَ . والمَسَكُ : الذَّبْلُ المشدود على المعصم . والمَسْكُ : الجِلْدُ المُمْسِكُ للبدن . مَشَجَ قال تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ « الإنسان : 2 » أي أخلاط من الدم ، وذلك عبارة عما جعله الله تعالى بالنطفة من القوى المختلفة المشار إليها بقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ إلى قوله خَلْقاً آخَرَ « المؤمنون : 12 » . ملاحظات قال الخليل « 6 / 41 » : « والمشيج : كل لون مستنكر خَلَطَهُ غيره » . وقال ابن منظور « 2 / 367 » : « وفي التنزيل العزيز : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ . قال ابن السكيت : الأَمشاجُ : الأَخلاطُ ، يريد أَخْلاطَ النطفةَ